محمد بن جرير الطبري

330

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " ينزل المنافعَ قبل التحريم ، والإثم بعد ما حرِّم . 4140 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرني عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " وإثمهما أكبرُ من نفعهما " ، يقول : إثمهما بعد التحريم ، أكبر من نفعهما قبل التحريم . 4141 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وإثمهما أكبرُ من نفعهما " ، يقول : ما يذهب من الدِّين والإثمُ فيه ، أكبر مما يصيبون في فرحها إذا شربوها . * * * قال أبو جعفر : وإنما اخترنا ما قلنا في ذلك من التأويل لتواتر الأخبار وتظاهُرها بأن هذه نزلت قبل تحريم الخمر والميسر ، فكان معلومًا بذلك أن الإثم الذي ذكره الله في هذه الآية فأضافه إليهما ، إنما عنى به الإثم الذي يحدث عن أسبابهما - على ما وصفنا - لا الإثم بعد التحريم . * * * * ذكر الأخبار الدالة على ما قلنا من أن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر : 4142 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا قيس ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت : " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها إثمٌ كبير ومنافع للناس " فكرهها قوم لقوله : " فيها إثم كبير " ، وشربها قوم لقوله : " ومنافع للناس " ، حتى نزلت : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) [ سورة النساء : 43 ] ، قال : فكانوا يدعونها في حين الصلاة ويشربونها في غير حين الصلاة ، حتى نزلت : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) [ سورة المائدة : 90 ] فقال عمر : ضَيْعَةً لك ! اليوم قُرِنْتِ بالميسر !